Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة

دعم المقررات

منوعات

عناوين الدعم

مكون العقائد
[ مكون العقائد ]

·جدول يوضح مقارنة بين القرآن والتوراة والإنجيل
·الإسلام مقارنة باليهودية والنصرانية
·مقارنة بين القرآن والتوراة والإنجيل
·حفظ القرآن الكريم وسلامته من التحريف
·مفهوم العقيدة
·خصائص العقيدة الإسلامية
·أهمية العقيدة في حياة الإنسان
·مجالات الثبات في شريعة الإسلام
·حكمة الاختلاف بين الشرائع

  
هل كان السيف هو السبب في انتشار الإسلام؟
أرسل الموضوع بواسطة شبكة التربية الإسلامية في 12-10-1425 هـ
المكون:مكون العقائد
هل كان السيف هو السبب في انتشار الإسلام؟
من التهم التي يلصقها بالإسلام أعداؤه وحساده قولهم: إن الدين الإسلامي لم ينتشر في أرجاء المعمورة إلا بالسيف والقتل والبطش بالدول والشعوب، مما دفع هذه الشعوب المغلوبة للدخول في الإسلام، ولولا هذا لم يتجاوز هذا معتنقوه أطراف الجزيرة العربية.


والجواب على هذه التهمة من وجوه: 
الأول: لم يأمر المسلمون أحداً باعتناق الإسلام قسراً، كما لم يلجئوا الناس للتظاهر به هروباً من الموت أو العذاب، إذ كيف يصنعون ذلك وهم يعلمون أن إسلام المكره لا قيمة له في أحكام الآخرة، وهي التي يسعى لها كل مسلم ويحفد، ولِمَ يكرهون الناس على الإسلام ولم يجعل الله إليهم ولا إلى الأنبياء من هداية البشر سوى البلاغ، وكيف يكرهون الناس على الإسلام والله يقول في كتابه: لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ [البقرة:256]، ويقول: وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا [الكهف:29]، ويقول تعالى: قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى (14) فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ [الزمر:14، 15].
الثاني: عندما خرجت كتائب الجهاد الإسلامي ما كان خروجها لقهر الناس وإجبارهم على اعتناق الإسلام إنما كان لتحرير الإنسان وتحييد القوى الظالمة التي قد تحول بينه وبين الإسلام.
وقد أوضح الله تعالى في كتابه بجلاء بعض مبررات الجهاد الإسلامي وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرّجَالِ وَٱلنّسَاء وَٱلْوِلْدٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّـٰلِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً [النساء:75]، ويقول تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلاْوَّلِينِ (38) وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ [الأنفال:38-40].
ويفسر سيد قطب معالم المنهج الذي أوضحه القرآن فيقول: "لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في الأرض لإزالة الواقع المخالف لذلك الإعلان العام، وبالبيان وبالحركة مجتمعين، وأن يوجه الضربات للقوى السياسية التي تعبد الناس لغير الله… والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى البيان واعتناق العقيدة بحرية لا يتعرض لها السلطان… إنه لم يكن من قصد الإسلام قط أن يكره الناس على اعتناق عقيدته، ولكن الإسلام ليس مجرد عقيدة، إن الإسلام إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد، فهو يهدف ابتداءً إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر، وعبودية الإنسان للإنسان، ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحراراً بالفعل في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم بعد رفع الضغط السياسي عنهم، وبعد البيان المنير لأرواحهم وعقولهم"[1].
الثالث: وإيماناً بهذا المنهج خرج دعاة الإسلام يحملون البيان ويحمونه بسيوفهم، وكثيراً ما سبق بيانهم سيوفهم، فوصل الإسلام إلى أندنوسيا ونيجيريا وغيرها، ولمّا يصل إليها جيشٌ مسلم.
الرابع: أما البلاد التي وقف حكامها في وجه بيان الإسلام فقد أوهنتها مطارق الإسلام وهي تدعو لإحدى ثلاث: الإسلام أو الجزية أو الحرب، فاختار الإسلام أهل سمرقند وغيرهم، فأضحوا إخواننا لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، واختار أهل حمص الجزية، فقام المسلمون بحمايتهم وبإيصال البيان إليهم، فدخلوا في دين الله أفواجاً، ووقف آخرون يريدون حجب الحقيقة، فأتم الله دينه وأظهره عليهم، فاندكت جحافل الباطل، وغدا الناس أحراراً في اختيار العقيدة التي يريدونها، فدخل الناس في دين الله أفواجاً من غير إكراه ولا إجبار، فالإسلام قاتل الدول التي تحول بين الإسلام وبين شعوبها، ولم يكره تلك الشعوب على اعتناق الإسلام.
الخامس: لم يكتف الإسلام بترك الحرية الدينية في البلاد التي يفتحها، بل أقام العهود والمواثيق التي تكفل حرية التدين، ومن ذلك العهدة العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس، وفيها: "هذا ما أعطى عبد الله: عمر بن الخطاب ـ أمير المؤمنين ـ أهل إيليا من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها: ألا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقض منها، ولا من خيرها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم…ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم (هكذا) فإنهم على بيعهم وصلبهم وأنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم.
ومن كان من أهل الأرض (الروم وغيرهم من الأجناس) فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء يرجع إلى أهله، وإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله، وذمة رسوله، وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين"[2].
فقد ضمن عمر في عهدته سلامة أماكن العبادة كما ضمن حرية المعتقد، وبمثل هذا النحو كانت سائر فتوح المسلمين.
السادس: أضحى أهل تلك البلاد المفتوحة أهل ذمة يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ويقول: ((من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة))[3]، ويقول: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً))[4].
ولما تدانى الأجل بعمر بن الخطاب قال: (أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً، وأن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتلوا من ورائهم، وألا يكلفوا فوق طاقتهم)[5].
وقد وفى المسلمون بذمة نبيهم، فأعطوا أهل الذمة حقوقهم، وينقل ترتون في كتابه "أهل الذمة في الإسلام" شهادة بطريك "عيشو بابه" الذي تولى منصب البابوية حتى عام 657هـ: "إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسو بأعداء للنصرانية، بل يمتدحون ملتنا، ويوقرون قديسينا وقسسنا، ويمدون يد العون إلى كنائسنا وأديرتنا"[6].
السابع: وبمثل هذا العدل عاشت الأمم المختلفة في ظل الإسلام ودولته، فبقي الهندوس أغلبية في الهند التي حكمها المسلمون قرابة ألف عام، وما يزال بين ظهراني المسلمين ما يقرب من 14مليون عربي مسيحي، فكل ذلك شهادة ببراءة المسلمين من إجبار الأمم على اعتناق الإسلام.
الثامن: ما شهد به المؤرخون المنصفون والعلماء من مختلف الديانات وعلى مختلف العصور، وإليك طرفاً من أقوالهم.
يقول غوستان لوبون في كتابه حضارة العرب: "إن القوة لم تكن عاملاً في نشر القرآن، وإن العرب تركوا المغلوبين أحراراً في أديانهم… والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب، ولا ديناً سمحاً مثل دينهم".
ويقول السير توماس أرنولد: "لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة، وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح".
ويقول مفسر القرآن جورج سيل: "ومن قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط، فقوله تهمة صرفة، لأن بلاداً كثيرة ما ذكر فيها اسم السيف، وشاع الإسلام"[7].
--------------------------------
[1] معالم في الطريق (ص63-64).
[2]  تاريخ الطبري (3/609)، وانظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (4/ 1298-2000)، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، محمد الغزالي (ص41-42)، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، عبد الودود شلبي (ص200-201)، رد افتراءات المبشرين على القرآن الكريم، محمد جمعة عبد الله (ص233).
[3] رواه أبو داود في سننه برقم (3052) في (3/170)، وصححه الألباني برقم (2626)، ونحوه في سنن النسائي برقم (2749) في (8/25).
[4] رواه البخاري في كتاب: الجزية والموادعة، باب: أثر من قتل معاهداً بغير جرم برقم (2295)، وانظر: التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، محمد الغزالي (ص37)، تلبيس مردود في قضايا حية، صالح بن حميد (ص31)، رد افتراءات المبشرين على القرآن الكريم، محمد جمعة عبد الله (ص233).
[5] انظر: التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، محمد الغزالي (ص37-39)، رد افتراءات المبشرين على القرآن الكريم، محمد جمعة عبد الله (ص240).
[6] التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، محمد الغزالي، (ص38). وهذه الشهادة ولا ريب تبطل دعوى المدعين بأن الإسلام قد انتشر بالسيف، ولكنها تكشف أيضاً عن الكثير من التفريط الذي وقع به المسلمون، إذ امتداح ملة النصرانية وتوقير من ادعوا أن لله ولداً ليس من حقوق أهل الذمة، ولا كرامة، بل هو من الضعف في مفهوم عقيدة الولاء والبراء.
[7] انظر: الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح، نعمان الألوسي (1/477-478)، القرآن والكريم والكتاب المقدس. أيهما كلام الله؟ أحمد ديدات (ص172-173)، هذا هو الحق، ابن الخطيب (ص 28)، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، عبد الودود شلبي، (ص92)، تعدد نساء الأنبياء، ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام، أحمد عبد الوهاب (ص382)، رد افتراءات المبشرين على القرآن الكريم، محمد جمعـة عبد الله (ص242-244).

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768