Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة

دعم المقررات

منوعات

عناوين الدعم

مكون أصول الفقه
[ مكون أصول الفقه ]

·تعريف الإجماع وتحليله
·ركن الإجماع
·أنواع الإجمــاع
·أدلة حجية الإجمــاع الصريح
·أدلة نفاة الاحتجاج بالإجماع السكوتي
·أدلة المحتجين بالإجماع السكوتي
·شــــروط صحة الإجماع
·حكم الإجمــاع
·درجــات الإجمــاع

  
الجهاد تعريفه وفضائله
أرسل الموضوع بواسطة شبكة التربية الإسلامية في 12-10-1425 هـ
المكون:مكون العقائد
يقع الجهاد في سبيل الله تعالى من الدين الإسلامي موقعاً عظيماً، فهو ذروة سنامه، وأحد شرائعه العظام، وقد ميزه الله تعالى بجملة من الفضائل؛ فجعله للجنة ثمناً، وتجارة رابحة معه، وللمجاهدين في الجنة مائة درجة، والنار محرمة عليهم، وللشهيد ما لا يدرك من الأجر، وهم موعودون من الله بالنصر.
ولم يشرع الجهاد إلا لغايات نبيلة وأهداف جليلة؛ فهو سبب رئيس في ظهور الدين ودحر الباطل، وبه يُذاد عن حمى المسلمين، ويمحّص المؤمنون، وتعلو راية التوحيد.
والأصل في حكم الجهاد أنه فرض كفاية، ويتعين في بعض الأحوال وجوبه، وهو إلى قيام الساعة باقٍ، وقد ذم الله تعالى المتخلفين عنه لغير عذر.


الجهاد   في الإسلام وفضائله
يقع الجهاد في سبيل الله تعالى من الدين الإسلامي موقعاً عظيماً، فهو ذروة سنامه، وأحد شرائعه العظام، وقد ميزه الله تعالى بجملة من الفضائل؛ فجعله للجنة ثمناً، وتجارة رابحة معه، وللمجاهدين في الجنة مائة درجة، والنار محرمة عليهم، وللشهيد ما لا يدرك من الأجر، وهم موعودون من الله بالنصر.
ولم يشرع الجهاد إلا لغايات نبيلة وأهداف جليلة؛ فهو سبب رئيس في ظهور الدين ودحر الباطل، وبه يُذاد عن حمى المسلمين، ويمحّص المؤمنون، وتعلو راية التوحيد.
والأصل في حكم الجهاد أنه فرض كفاية، ويتعين في بعض الأحوال وجوبه، وهو إلى قيام الساعة باقٍ، وقد ذم الله تعالى المتخلفين عنه لغير عذر.
إن الجهاد مع ما يكتنفه من الشدة والبأس لا تخلو تشريعاته من طائفة من المعاني السامية؛ ويتجلى ذلك في دعوة العدو إلى الإسلام قبل قتاله، وفي النهي عن المثلة وقتل النساء والأطفال، وفي الإحسان إلى الأسرى، والأمر بوفاء العهود، وغير ذلك.
فمن تبصّر حقيقة العقيدة الإسلامية من العقلاء المنصفين، وعلم غايات الجهاد، واستقرأ التاريخ وتأمله؛ كان لزاماً عليه أن يرد تلك الفرية التي تزعم أن السيف هو السبب في انتشار الإسلام في أرجاء المعمورة عبر القرون.
*   *   *
تعريف الجهاد:
الجهاد لغـة: يقال: جاهد في سبيل الله مجاهدةً وجهاداً[1].
قال ابن فارس: "الجيم والهاء والدال أصله المشقة، ثم يحمل عليه ما يقاربه"[2].
وقال الفراء: "بلغت به الجهد: أي الغاية، واجهد جهدك في هذا الأمر: أي ابلغ فيه غايتك، وأما الجُهد: فالطاقة، يقال: اجهد جُهدك"[3].
وقال الجوهري: "جَهَدَ الرجل في كذا: أي جدّ فيه وبالغ"[4].
والجهاد شرعـاً: "بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك"[5].
وقال محمـد عليش: "الجهـاد: أي قتال مسلم كافـراً غير ذي عهدٍ؛ لإعـلاء كلمة الله"[6].
وقال ابن حجر: "الجهاد شرعاً: بذل الجهد في قتال الكفار"[7].
------------------------------------------------------
[1] انظر: الصحاح للجوهري (2/461).
[2] مقاييس اللغة (1/486).
[3] انظر: تهذيب اللغة للأزهري (6/37).
[4] الصحاح للجوهري (2/460).
[5] بدائع الصنائع (7/97).
[6] منح الجليل (3/135).
[7] فتح الباري (6/5).

فضائل الجهاد:
1- الجنة ثمن للجهاد:
قال الله تعالى: إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ [التوبة:111].
قال السعدي: "يخبر تعالى خبراً صدقاً، ويعد وعداً حقاً بمبايعة عظيمة، ومعاوضة جسيمة وهو أنه ٱشْتَرَىٰ بنفسه الكريمة مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ فهي المثمن والسلعة المبيعة بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ [التوبة:111]، التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.
وصفة العقد والمبايعة، بأن يبذلوا لله نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه.
فـيُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ فهذا العقد والمبايعة، قد صدرت من الله مؤكدة بأنواع التأكيدات وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءانِ التي هي أشرف الكتب التي طرقت العالم، وأعلاها وأكملها، وجاء بها أكمل الرسل أولو العزم، وكلها اتفقت على هذا الوعد الصادق.
وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ أيها المؤمنون القائمون بما وعدكم الله، بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ أي: لتفرحوا بذلك، وليبشر بعضكم بعضاً، ويحث بعضكم بعضا.
وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ الذي لا فوز أكبر منه ولا أجل، لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات، وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة، فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله جل جلاله، وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها جنات النعيم، وإلى الثمن المبذول فيها: وهو النفس، والمال الذي هو أحب الأشياء للإنسان، وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل، وبأي: كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق" [1].
2- الجهاد تجارة رابحة:
قال الله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 10 تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف:10، 11].
قال ابن القيم: "قوله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فتشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة الدَّالّ عليها رب العالمين العليم الحكيم، فقال: تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فكأن النفوس ضَنَّتْ بحياتها وبقائها، فقال: ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يعني أن الجهاد خير لكم من قعودكم للحياة والسلامة"[2].
3- الجهاد طريق الفوز والأجر العظيم:
قال الله تعالى: وَمَن يُقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [النساء:74].
وقال تعالى: ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ [التوبة:20].
قال السعدي: ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِهِمْ بالنفقة في الجهاد، وتجهيز الغزاة وَأَنفُسِهِمْ بالخروج بالنفس أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ أي: لا يفوز بالمطلوب، ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم"[3].
4- الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان، والصلاة المكتوبة، وبر الوالدين:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله! أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))[4].
قال ابن بزيزة: "الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن؛ لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها، والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم، لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون"[5].
5- المجاهد أفضل الناس:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ فقال: ((مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله))، قالوا: ثم من؟ قال: ((مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويدع الناس من شره))[6].
قال ابن حجر: "يظهر فضل المجاهد، لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدي"[7].
6- الجهاد لا يعدله عمل صالح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: دلّني على عمل يعدل الجهاد، قال: ((لا أجده))، قال: ((هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟)) قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستنّ في طوله فيكتب له حسنات[8].
قال ابن حجر: "وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال"[9].
7- مثل المجاهد كمثل الصائم القائم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((مثل المجاهد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع أجرٍ أو غنيمة))[10].
قال ابن حجر: "شبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون؛ لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة، فأجره مستمر، وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب"[11].
8- للمجاهدين مائة درجة في الجنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها))، فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: ((إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة ـ أُراه قال: وفوقه عـرش الرحمن ـ ومنه تفجر أنهار الجنة))[12].
قال ابن حجر: "إن المراد: لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه، فيقفوا عند ذلك، ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد، وهذه هي النكتة في قوله: ((أعدها الله للمجاهدين))"[13].
9- كثرة أجر المجاهد في سبيل الله ورفع درجاته:
قال الله تعالى: لاَّ يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً 95 دَرَجَـٰتٍ مّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء:95، 96].
قال الطبري: "معنى الكلام: وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين من غير أولي الضرر أجراً عظيماً، وثواباً جزيلاً، وهو درجات أعطاهموها في الآخرة من درجات الجنة، رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا في ذات الله"[14].
عن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنعٌ بالحديد، فقال: يا رسول الله! أقاتل وأسلم؟ قال: ((أسلم ثم قاتل))، فأسلم ثم قاتل، فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عمل قليلاً وأجر كثيراً))[15].
10- فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب، ولغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب))[16].
قال النووي: "الغدوة ـ بفتح الغين ـ: السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار"[17].
11- تحريم المجاهد على النار:
عن عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما اغبرتا قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسه النار))[18].
قال ابن المنير: "دلّ الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، سواء باشر قتالاً أم لا"[19].
وقال ابن حجر: "في ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله، فإذا
كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه؟!"[20].
12- الجنة تحت ظلال السيوف:
عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف))[21].
قال القرطبي: "وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز، المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة، وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مضاربة العدو، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين"[22].
13- الجهاد أفضل من سقي الحاج وعمارة المسجد الحرام:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: (كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وهو يوم الجمعة ـ، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ [التوبة:19])[23].
14- الجهاد ذروة سنام الإسلام:
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد))[24].
15-  فضل تجهيز الغازي في سبيل الله تعالى:
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا))[25].
قال النووي: "أي حصل له أجر بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهاد، وسواء قليله وكثيره، ولكل خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته"[26].
قال مجاهد: (قلت لابن عمر: الغزو، قال: إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي، قلت: أوسع الله عليك، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه)[27].
16- عظم منزلة الشهادة في سبيل الله تعالى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل))[28].
قال النووي: "فيه: فضيلة الغزو والشهادة، وفيه: تمنى الشهادة والخير"[29].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى))[30].
قال ابن بطال: "هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة، وليس في أعمال البر ما تبذل فيه الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب"[31].
17- فضيلة الصبر على الجهاد:
قال الله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200].
قال ابن القيم: "وعلم سبحانه كيفية هذه الحرب والجهاد، فجمعها لهم في أربع كلمات، فقال: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ولا يتم أمر هذا الجهاد إلا بهذه الأمور الأربعة، فلا يتم له الصبر إلا بمصابرة العدو، وهي مقاومته ومنازلته، فإذا صابر عدوه احتاج إلى أمر آخر وهو المرابطة، وهي لزوم ثغر القلب وحراسته؛ لئلا يدخل معه العدو، ولزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد والرجل"[32].
وقال الله عز وجل: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَـٰهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل:110].
قال الطبري: "يقول تعالى ذكره: ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم ومساكنهم وعشائرهم من المشركين، وانتقلوا عنهم إلى ديار أهل الإسلام ومساكنهم وأهل ولايتهم، من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف، وبألسنتهم بالبراءة منهم، ومما يعبدون من دون الله، وصبروا على جهادهم إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"[33].
قال الله تبارك وتعالى: وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ [آل عمران:146].
قال الطبري: "يعني بقوله تعالى ذكره: فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، ولا لقتل نبيهم، وَمَا ٱسْتَكَانُواْ يعني: وما ذلوا، فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه، خيفة منهم، ولكن مضوا قدماً على بصائرهم ومنهاج نبيهم، صبراً على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة الله واتباعاً لتنزيله ووحيه وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه، لا من فشل ففر عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه، فذل لعدوه لأن قتل نبيه أو مات، ولا من دخله وهن عن عدوه، وضعف لفقد نبيه"[34].
--------------------------------------------------
[1] تيسير الكريم الرحمن (3/302).
[2] طريق الهجرتين (ص332).
[3] تيسير الكريم الرحمن (3/211).
[4] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد (2782)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان أفضل الأعمال(85).
[5] انظر: فتح الباري (2/14).
[6] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله(2786).
[7] فتح الباري (6/9).
[8] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد(2785)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة(1878).
وقوله: (ليستنُّ في طِوَلِه) معناه: عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين، ولا راكب عليه. والطِوَل: حبل طويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس يدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه. انظر: النهاية لابن الأثير (2/410، 3/145).
[9] الفتح (6/7).
[10] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد(2787)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الجهاد(1876).
[11] فتح الباري (6/10).
[12] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله(2790).
[13] فتح الباري (6/16).
[14] جامع البيان (5/232).
[15] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب عمل صالح قبل القتال(2808).
[16] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل الله(2793)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله(1882).
[17] شرح مسلم (13/39).
[18] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب من اغبرت قدماه في سبيل الله(2811).
[19] انظر: فتح الباري (6/36).
[20] فتح الباري (6/36).
[21] رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب الجنة تحت بارقة السيوف(2818).
[22] فتح الباري (6/40).
[23] رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة(1879).
[24] صحيح: رواه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن صحيح(2616)، وأحمد (5/231، 237) رقم (22069، 22121)، وابن ماجه كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة(973)، ولفظه: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ الجهاد))، والحاكم في المستدرك كتاب الجهاد (2/76) (2408)  وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
[25] رواه مسلم كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله(1895).
[26] شرح مسلم (13/40).
[27] علقه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب الجعائل والحملات في السبيل(فتح 6/144).
[28] أخرجه البخاري في الإيمان، باب: الجهاد من الإيمان (36)، ومسلم في الإمارة (1876)، واللفظ له.
[29] شرح مسلم (13/22).
[30] أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب: الحور وصفتهن (2795)، ومسلم في الإمارة (1877).
[31] فتح الباري (6/32).
[32] الجواب الكافي (ص139).
[33] جامع البيان (14/183).
[34] جامع البيان (4/119).
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768