أدلة المحتجين بالإجماع السكوتي
التاريخ: 16-10-1426 هـ
تصنيف المواضيع: مكون أصول الفقه




أدلة المحتجين بالإجماع السكوتي

ومناقشتهم لأدلة النافين له:

اشتراط التكلم أو العمل من كل المجتهدين متعسر غير معتاد، والمعتاد أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم، فكان سكوتهم تسليما على حسب العادة،  فلا يحتاج مع هذه العادة إلى دليل، بل العكس هو الذي يتحاج إلى دليل.

لا يمكن اعتبار السكوت إلا موافقة، لأن الحكم إذا كان مخالفا لرأي هذا الساكت كان السكوت عليه حراما، والمجتهدون والصحابة بصورة أخص لا يتهمون بذلك، إذ لو حصل منهم ذلك لزالت عدالتهم وسقط اعتبارهم من زمرة أهل الإجماع، وعندها لاعبرة لمخالفتهم الموهومة، مع أن الإجماع انعقد على عدالتهم جميعا.

ج- يجاب عن سكوت علي t الذي احتج به المخالفون –كما تقدم- بأنه محمول على أن ما أفتوا به من إمساك المال الفائض عنده  وعدم الغرم عليه في مسألة الإسقاط كان حسنا، إلا أن تعجيل أداء الصدقة والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال رعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن،  فلم يكن سكوته إلا رضا.

د- إذا سلمنا بأن ما أفتوا به كان خطأ صريحا في رأي علي t ، فلا نسلم بأن سكوته كان متحققا فعلا، لأن السكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز،  وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا. وعلي t لم يسكت مطلقا، بل سكت لتوقع سؤاله، فلم يكن هذا السكوت هو السكوت المتكلم فيه، لأن السكوت المتكلم فيه إنما هو السكوت بعد العلم ومضي مدة التأمل -على ما يأتي-، ولم يكن هنا كذلك، فلم يكن فيه حجة لهـــم.

هـ- أما حديث الدِرة فغير صحيح، لأن الخلاف والمناظرة بين الصحابة في مسألة العول، أشهر من أن تخفى على عمر t، ثم إن عمر t كان ألين للحق من أن تخشى درته في سبيله، فإن له من المواقف الكثيرة ما يشهد له بذلك.

وعلى التسليم بصحة هذا الحديث، فإنه يجب حمله على أن ابن عباس y إنما اعتذر عن الكف عن المناظرة مع عمر لا عن بيان مذهبه ورأيه، إذ الواجب على أي مؤمن في مثل هذه الحال أن يبين رأيه وما هو حق عنده،  فكيف بابن عباس y ترجمان القرآن، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، لكن المناظرة غير واجبة عليه، ولذلك اعتذر عن الكف عنها لذلك، وهي غير موضع البحث هنا.

وأما ما استدل به الخصوم من أن هذا السكوت قد يكون للتروي لا للموافقة، فإنه مردود، لأن من شروط الإجماع السكوت مضي مدة التروي والتأمل، ولذلك لم يعد لهذه الشبهة من وجه،

هذا وقد اختلف في مدة التروي، فقيل ثلاثة أيام، وقيل مجلس العلم،  والأصح عندي أن ذلك يختلف باختلاف نوع المسألة تعقيدا وسهولة، وحال المجتهد استعدادا وفتورا، فلا يقطع في مدته بزمن معين، ولذلك أرى رجحان مذهب الحنفية في اعتبار الإجماع السكوتي دليلا قطعيا، ولكنه دون الإجماع الصريح،  فلا يكفر جاحده بخلاف الإجماع الصريح.







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة أقسام ثاني باك
http://2bac.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://2bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=226