مكانة السنة من القرآن من حيث طريقتها في التشريع
التاريخ: 16-10-1426 هـ
تصنيف المواضيع: مكون أصول الفقه




 

مكانة السنة من القرآن من حيث طريقتها في التشريع

 

السنة كما قدمنا تبع للقرآن، فهي مبينة لنصوصه وشارحه لمجمله وعامه ومطلقه، ولكننا في بعض الأحيان نجدها مؤكدة لما جاء في القرآن  الكريم دون زيادة عليه أو إنقاص منه، ونجدها أحيانا تأتي بأحكام جديدة لم يتعرض لها القرآن الكريم أبدا، وعلى ذلك فإننا يمكن أن نلاحظ أن نسبة السنة الشريفة إلى القرآن الكريم من هذا الوجه تتجلى في أربعة أمور هي:

 

1 - أن تكون مفسرة لما جاء في الكتاب الكريم مجملا أو مشتركا

 

أو مقيدة لما جاء مطلقا،  أو مخصصة لما جاء عاما،وهذه هي المهمة الأصلية للسنة المطهرة.

فمن تفسير المجمل قول الرسول e : (صلوا كما رأيتموني أصل)، فإن فيه بيانا لقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة)، فإنه مجمل.

ومن بيان المشترك تفسير النبي e القرء بالحيض في أحاديث أثبتها الحنفية ولم يسلم الشافعية بثبوتها، ومن تخصيص العام قول النبي e: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها)، فإنه مخصص لعام قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)(النساء:24).

ومن تقيد المطلق قطعه e يد السارق اليمنى من الرسغ، فإنه مقيد لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)(المائدة:38).

 

2 . أن تكون مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم

 

فتكون بذلك دليلا ثانيا للحكم بعد القرآن الكريم، ومن هذا القبيل قوله e: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) فإنه تأكيدا لقوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188).

 

3 . أن تثبت حكما زائدا على القرآن الكريم

 

سكت عنه، ولم يتعرض له ولم ينص عليه، مثل قوله e للمدعي: (شاهداك أو يمينه) ، ومنه قضاؤه  e بالشاهد واليمين .. فإنها نصوص نبوية مثبتة لأحكام سكت عنها القرآن الكريم.

 

4 .  أن تنسخ حكما جاء به القرآن

 

وهذه نقطة خالف فيها الشافعية جمهور الفقهاء، حيث لم يجيزوا نسخ القرآن الكريم بالسنة كما تقدمت الإشارة إليه، ولكن يقولون إن السنة الشريفة في هذه المواضع معرفة لدليل النسخ لا ناسخة، فإن نسخ  القرآن الكريم لا يكون إلا بالقرآن، والأمر مبسوط في كتب الأصول، ومن أمثلة نسخ  القرآن الكريم بالسنة على مذهب الجمهور قول النبي: e (لا وصية لوارث)، فإنه ناسخ لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180)

 

 وينبغي أن يتنبه هنا إلى أن الشافعية لا يريدون بمنعهم نسخ  القرآن الكريم بالسنة، النزول بالسنة عن القرآن الكريم واعتبارها مصدرا من الدرجة الثانية بعده، بل إنهم يعتبرونها بمرتبة القرآن الكريم تماما مشيا مع الجمهور، وقولهم بعدم نسخ القرآن الكريم بها كان لاعتبارات أخرى غير نزولها عن مرتبة القرآن الكريم، بدليل أنهم لم يجيزوا نسخ السنة الشريفة بالقرآن أيضا، ولو كان الأمر هو نزول السنة الشريفة عن القرآن الكريم لديهم لقالوا بنسخها بالقرآن، لأن الأعلى يصلح ناسخا للأدنى، ولكنهم لم يقولوا بذلك.

 

 

 







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة أقسام ثاني باك
http://2bac.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://2bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=215