حفظ القرآن الكريم وسلامته من التحريف
التاريخ: 18-9-1426 هـ
تصنيف المواضيع: مكون العقائد




انزل الله تعالى كتابه القرآن ليكون الكتاب المهيمن ، والرسالة الخاتمة، والشرعية الباقية، مما يتطلب رعايته عن عبث العابثين، وتحريف الغالين، وإنتحال المبطلين، وقد اتفق له ذلك منذ اللحظة الأولى لنزوله وحتى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،لازيادة فيه، ولا نقصا وقد ورد إلينا متواترا بنقل الكافة [ الجمع الكبير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب ] التي لا تقع تحت عد ولا حصر عن مثلها حفظا وكتابة، ولم يختلف في عصر من العصور في سورة، ولا آية، ولا في كلمة، بل كثير من هؤلاء النقلة لا يحسن العربية لكنه يقرأ القرآن كما أنزل.
وقد ضمن الله تعالى لكتابه السلامة من التحريف، كما في قوله: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ))وقوله تعالى:(( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم)) وهذا يقتضي حفظ عينه وهيئته التي نزل عليها. وقد أقر بهذا كل من بحث في أمر القرآن من المسلمين وغيرهم.
وللحفظ وجوه عدة ووسائل متنوعة:

أولاً : حفظ القرآن في عهد النبوة:
وتم ذلك بوسائل متنوعة منها:
1- الطريقة التي كان ينزل بها الوحي:
وهي أن ينزل على هيئة تكون أدعى إلى حفظه وضبطه ، فقد سئل الرسول عن كيفية نزول الوحي إليه فقال:(أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني ، فأعي ما يقول)
2- مدارسة الملك النبي القرآن:
وكان ذلك في رمضان من كل سنة ، يأتيه جبريل في كل ليلة من ليالي رمضان يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، وقد عرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه. كل هذا حرصا على حفظه ومراعاة لصحة لفظه.
3- كتابة الوحي ومقابلته :
فقد اتخذ الرسول إلى جانب ذلك كُتابا يكتبون له الوحي أولا بأول ، ويراجع ذلك هو بنفسه ، حتى يطمئن إلى صحة ما كتب
4- قصر الكتابة على القرآن:
وذلك في بادئ الأمر ،حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن كالحديث والتفسير لئلا يختلط القرآن بغيره ، فكان يمنع أصحابه أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن، فلما اطمأن إلى رسوخ القرآن وسلامته من الاختلاط بغيره ، أذن لهم في الكتابة.
5- الحض على تعلم القرآن وتعليمه:
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على تعلم القرآن وتعليمه ، وحفظه وتحفيظه ، ويقدم أكثرهم أخذا للقرآن في إمامة الصلوات، وقيادة الجيوش. بل الحاجة داعية لحفظه فهو الكتاب المفروضة قراءته في الصلوات ، وتنفيذ أحكامه وآدابه في ضروب الحياة.
6- قوة الحافظة التي عند العرب: كان العرب يتمتعون بحافظة لا يكاد يعزب عنها شئ ، خاصة وأن القرآن جاء في براعة من الأسلوب، ورفعة من البيان مما يجعله أحرى لحفظه، والاهتمام به ، حتى كثر آخذوه : صدرا وسطرا ، فحفظه الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، والحضري والبدوي.

ثانياً : حفظ القرآن في عهد الصحابة رضي الله عنهم:
تعاهد الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ربهم ، وديوان شريعتهم بالحفظ والعناية ، وتجلى ذلك عبر حادثتين عظيمتين :

الأولى : في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين كثر موت حفظة القرآن بسبب الحروب ، فخشي هو ونفر من كبار الصحابة ذهاب القرآن بموت حفظته ، فأمر بجمع القرآن وذلك بجمع كل ما كتب عليه من الأخشاب والجلود ونحوها من وسائل الحفظ آنذاك ، وكذلك ما كان محفوظا في صدور الرجال ، وتم جمع القرآن جميعه مكتوبا في مكان واحد يشرف عليه الخليفة وخلفاؤه من بعده

الثانية : في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان القرآن ،إلى ذلك الحين ،يقرأ على لغات العرب توسعة من الله لهم ،فلما أدى هذا الاختلاف في اللغات إلى التنازع والاختلاف بين المسلمين جمع الخليفة المسلمين على لغة واحدة هي لغة قريش أم قبائل العرب، ونسخ من ذلك عدة مصاحف عمّمها على الأقاليم والأمصار.

المصاحف المكتوبة في عهد عثمان (رضي الله عنه):
أكد بعض المستشرقين رؤية بعض العلماء القدامى للمصاحف العثمانية أو لسور منها في أمصار إسلامية معينة، وفي طليعة هؤلاء كواترمير كما أشار إلى ذلك كل من برجشترا وبرتزل في دراستهما لتاريخ النص القرآني وأن الرحالة المشهور ابن بطوطة رأى بنفسه تلك المصاحف التي يظن أنها عثمانية ، أو بعض صحائف منها فقط في غرناطة ومراكش والبصرة وبعض المدن الأخرى خلال رحلاته الكثيرة ومن المعروف أن ابن كثير الدمشقي - من علماء القرن الثامن -الهجري قد رأى مصحف الشام. وشاركه في هذ ا بن الجزري وابن فضل الله العمري. ويميل بعض الباحثين إلى أن المصحف أمسى زمنا ما في حوزة القياصرة الروس في دار الكتب في لينيجراد ، ثم نقل إلى انجلترا ، بينما يرى آخرون أنه بقي في مسجد دمشق حتى احترق فيه سنة ألف و ثلاثمائة وعشرة
والذي يعلم علم اليقين ، ويعلمه كل باحث منصف أن كتابا غير القرآن لم يحظ بالعناية التي أحيط بها ولم يصل غيره بالتواتر كما وصل ، فجاء – كما قال شفالي:" أكمل وأدق مما يتوقعه أي إنسان ". ولا غرو فهو كتاب الله الذي قال فيه: ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)). وقد ظّل القرآن محفوظا في الصدور حتى الساعة ، وإلى قيام الساعة.

شهادات بعض الغربيين:
كلام لوبلوا : "إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر"
كلام موير :"إن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم يعد أكبر حجة ودليل على صحة المنزل الموجود معنا"
كلام الاستاذ موريس بوكاي : ذكر بوكاي أنه يوجد في المكتبات الأوربية مثل المكتبة الوطنية بباريس ، قطع مخطوطة من القرآن يرجع تاريخها – حسب تقدير الخبراء – إلى القرنين : الثاني والثالث من الهجرة

الحفظ خاص بالقرآن:
إن الله تعالى تولى حفظ كتابه القرآن ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))، لأنه الرسالة الخاتمة والشريعة الباقية فناسب أن يحفظ حتى قيام الساعة ، أما الكتب السابقة فهي شرائع موقوتة ، وكّل الله حفظها للناس فضيعوها بالتحريف والتبديل والكتمان ، كما قال تعالى: (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء))





هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة أقسام ثاني باك
http://2bac.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://2bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=189