إضاءات حول موقف الصحابة من الحديث بعد وفاة الرسول
التاريخ: 4-11-1425 هـ
تصنيف المواضيع: مكون الحديث


 
     روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن ثابت : [ نضر الله أمرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ]
وفي حديث آخر [ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ]


 روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن ثابت : [ نضر الله أمرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ]
وفي حديث آخر [ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ] وهكذا أوصى رسول الله صلى اله عليه وسلم صحبته بتبليغ السنة إلى من وراءهم مع التثبت فيما يروون [ كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع ] فلم يكن بد من أن يصدع الصحابة بالأمر ويبلغوا أمانة الرسول إلى المسلمين ، وخصوصاً وقد تفرقوا في الأمصار وأصبحوا محل عناية التابعين والرحلة إليهم فكان التابعون يتتبعون أخبارهم ومواطنهم فيرحل إليهم من يرحل على بعد الشقة وعناء الأسفار .
    هذا كله كان عاملاً في انتشار الحديث وانتقاله إلى جمهور المسلمين .
بيد أن الصحابة كانوا متفاوتين في التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة وكثرة ، فمن المقلين : الزبير ، وزيد بن أ رقم ، وعمران بن حصين .
    روي عن عبد الله بن الزبير أنه قال لأبيه : ( إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان ، فقال : أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول : ( من كذب عليّ فليبوأ مقعده من النار ]) (أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم ) .
ويروي أبن ماجه في سننه أن زيد بن أرقم كان يقال : حدثنا ، فيقول : كبرنا ونسينا ، والحديث عن رسول الله شديد ، ويقول السائب بن يزيد : صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى اله عليه وسلم حديثاً واحداً ، وكان أنس بن مالك يُتبع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أو كما قال ) حذراً من الوقوع في خطأ لم يقصدوه ، ويظهر أن ذاكرتهم لم تكن من شأنها أن تسعفهم بإيراد الحديث على لفظه أ و وجهه الذي سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان من الاحتياط في دين الله عندهم أن لا يكونوا من المكثرين .
    ولقد أضيف إلى هذا رغبة عمر رضي الله عنه ألا يكثروا من ا لتحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام كي لا ينشغل الناس بالحديث عن القرآن ، والقرآن غض طري ، فما أحوج المسلمين إلى حفظه وتناقله ، والتثبت فيه ، والوقوف على دراسته ، روى الشعبي عن قرظة بن كعب قال : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى  صرار فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا ، فقال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالحديث فتشغلوهم ، جوّدوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال نهانا عمر بن الخطاب .
    ومن الصحابة من كان يكثر الحديث عن الرسول ويستكثر منه أيضاً ، فأبو هريرة رضي الله عنه كان من أوعية الحديث التي فاضت على المسلمين فملأت بأخبار سول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديثه صدورهم ومجالسهم ، وعبد الله بن عباس كان يطلب الحديث عند كبار الصحابة ويتحمل في سبيل ذلك عناء ومشقة ، أخرج ابن عبد البر عن ابن شهاب أن ابن عباس قال : كان يبلغنا الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو أشاء أن أرسل إليه حتى يجيئني فيحدثني فعلت ، ولكن كنت أذهب إليه فأقيل على بابه حتى يخرج إليّ فيحدثني .
    وهكذا لقي في سبيل الحديث من العنا ما لقي إلى أن استوعب ما عند من لقيهم من الصحابة من حديث ،  فأخذ يبثه غير متزمت ولا مقل ، ويظهر أنه أقل من  التحديث بعد ذلك حين بدأ الوضع في الحديث ، فقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه أن بشير بن كعب جاء إلى ابن عباس فجعل يحدثه فقال له ابن عباس : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، فقال : ما أدري أعرفت حديثي كله ؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟فقال ابن عباس : إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه .
    ومهما يكن من إكثار بعض الصحابة التحديث عن رسول الله ، فقد كان ذلك قليلاً في عصري الشيخين أبي بكر وعمر ، إذ كانت خطتهما حمل المسلم على التثبت في الحديث من جهة ، وحمل المسلمين على العناية بالقرآن أولاً من جهة أخرى ، قيل لأبي هريرة : أكنت تحدث في زمن عمر هكذا ؟ قال : لو كنت أحدث في زمن عمر مثل ما أحدثكم لضربني بالدرة .
من كتاب السنة ومكانتها في التشريع .






هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة أقسام ثاني باك
http://2bac.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://2bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=166