إضاءات حول الإجماع
التاريخ: 19-10-1425 هـ
تصنيف المواضيع: مكون أصول الفقه


1.     تعريف الإِجماع        2.     دليل حجية الإجماع      3.      أمثلة للإِجماع

4.     عصر الإجماع      5.     أقسام الإِجماع



تعريفه: هو في اللغة يطلق على شيئين:
1- الاتفاق، يقال : أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه، وهذا لا يتأتىإلا من الجماعة.
2- العزم المصمم يقال أجمع فلان رأيه على كذا، إذا صمم عزمه عليه وهذا يتأتى من الواحد ومن الجماعة، وفي الاصطلاح هو: اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم  بعد وفاته في عصر من العصور على أمر ديني.
شرح التعريف: الاتفاق جنس يعم أشياءه متعددة يخرج غير المراد منها بالقيود التالية لذلك فخرج بإضافته إلى جميع العلماء المجتهدين: المتعلم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد فضلا عن العامي ومن في حكمه فلا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم وخرج به أيضاً حصول الإِجماع من بعض المجتهدين دون بعض. وخرج بقيد "من أمة محمد صلى الله عليه وسلم " إجماع غيرها من الأمم، والمراد بالأمة: أمة الإِجابة لا أمة الدعوة.
والمراد بالتقييد بما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بيان بدأ الوقت الذي يوجد فيه الإجماع أما في زمن حياته صلى الله عليه وسلم  فلا اعتداد بالإِجماع لأنه زمن نزول الوحي.
والمراد بقولنا "في عصر من العصور" الإِشارة إلى اعتبار الإِجماع في أي عصر وجد بعد زمن النبوة سواء في ذلك عصر الصحابة ومن بعدهم.
وخرج بقيد "على أمر ديني " اتفاق مجتهدي الأمة على أمر من الأمور العقلية أو العادية مثلا.


ذهب الجمهور إلى أن الإجماع حجة يجب العمل به، وخالف في ذلك النظام والشيعة والخوارج.
وقد استدل الجمهور لحجيته بأدلة كثيرة منها:
ا- قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} وذلك أن اللّه تعالى توعد من خالف سبيل المؤمنين بالعذاب فوجب اتباع سبيلهم، وما ذاك إلا لأنه حجة.
2- قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " الحديث فلو أجمع أهل عصر من العصور على باطل لتخلف مصداق الحديث في ذلك العصر لعدم وجود ظهير للحق فيه وذلك باطل فبطل أن يكون إجماعهم على خلاف الحق، إذاً فهو حجة يجب اتباعه.


تقدم في بحث الخاص وغيره أمثلة للإِجماع. وإليك جملة من المسائل المجمع عليها نقلناها من كتاب مراتب الإجماع لابن حزم رحمه اللّه اخترناها من أبواب متعددة:
1- اتفقوا على أن للمعتدة من طلاق رجعي السكنى والنفقة.
2- اتفقوا على أن الوطء يفسد الاعتكاف.
3- اتفقوا على أن فعل الكبائر والمجاهرة بالصغائر جرح ترد به الشهادة.
4- اتفقوا على أنه لا يرث مع الأم جدة.
5- اتفقوا على أن الوصية لوارث لا تجوز.
6- اتفقوا على أنه لا قود على القاتِل خطأ.
7- اتفقوا على أن المطلقة طلاقاَ رجعياً يرثها الزوج وترثه مادامت في العدة.
8- اتفقوا على أن سفر المرأة فيما أبيح لها مع زوج أو ذي محرم مباح.
9- اتفقوا على أن ذبح الأنعام في الحرم وللمحرم حلال.
10- اتفقوا على أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة.
11- اتفقوا على أن الحائض تقضى ما أفطرت في حيضها.
12- اتفقوا على أنه لا يصوم أحد عن إنسان حي.


تقدم في تعريف الإِجماع أنه عام فيِ أي عصر كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا فرق في ذلك بين عصور الصحابة وعصور من بعدهم وهذا قول الجمهور خلافاً لمن خصه بعصر الصحابة كداود الظاهري ومن وافقه مستدلين بأن قلة عدد الصحابة وحصرهم وضعف دواعي الهوى فيهم يتيسر معه إجماعهم والإطلاع عليه فيمكن الاحتجاج به بخلاف من بعدهم فإن كثرتهم واختلاف أهوائهم وضعفهم عن مقاومة الحكام يبعد عادة حصول الإجماع منهم والإطلاع عليه.
وقد رد الجمهور هذا الاستدلال بأن أرباب الشبه على كثرتهم واختلاف أهوائهم قد اتفقت كلمتهم على الباطل وأطلع على ذلك منهم كاليهود في إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم  فإجماع المسلمين على الحق أولى بأن يقع ويطلع عليه.
ومن أدلة الجمهور: أن الأدلة التي دلت على حجية الإجماع عامة لم تخصص عصرا دون عصر. فكان الإِجماع في أي عصر حجة.


ينقسم الإِجماع من حيث هو إلى قسمين:
            1- إجماع قولي أو فعلي.         2- وإجماع سكوتي
 
فالأول: أن يصرح كل فرد بقوله في الحكم المجمع عليه أو يفعله فيدل فعله إياه على جواز عنده.
وهذا القسم من الإِجماع لا خلاف في حجيته عند القائلين بثبوت الإِجماع.
والثاني: أن يحصل القول أو الفعل من البعض وينتشر ذلك عنهم ويسكت الباقون عن القول به أو فعله أو لا ينكروا على من حصل منه، ومن أمثلته: العول، حكم به عمر في خلافته بمشورة بعض الصحابة وسكت باقيهم.
وهذا القسم اختلف فيه فقال قوم إنه إجماع لا يسوغ العدول عنه وقال قوم إنه ليس بإجماع ولا حجة وقال آخرون إنه حجة وليس بإجماع.
 
استدل القائلون بأنه إجماع بأن التابعين كانوا إذا نقل إليهم عن الصحابة مثل هذا لا يجوزون العدول عنه فهو إجماع منهم على أنه حجة.
واستدل من قال بأنه ليس بحجة فضلا عن أن يكون إجماعاً بأن السكوت من المجتهد يحتمل أن يكون للموافقة ويحتمل أن يكون لعدم اجتهاده في المسألة أو اجتهد فيها ولكن لم يظهر له فيه شيء أو سكت مهابة كما روى ابن عباس رضي اللّه عنه في مسألة العول.وبأن سكوت العلماء عند وقوع فعل منكر مثلا لا يدل على أنه عندهم ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإِنكار ثلاث باليد أو اللسان أو بالقلب وانتفاء الإِنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب فلا يدل السكوت على تقرير الساكت لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعاً سكوتياً ولا يثبت ذلك عنه ويضاف إليه إلا إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب.
 






هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة أقسام ثاني باك
http://2bac.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://2bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=143